|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

اختطاف صحفية عراقية يستنفر أمن بغداد ويثير استنكار الأوساط الإعلامية

المدى - بغداد / سجى هاشم
28 / 12/ 2016

مسلحون ملثمون يقتحمون منزل شوقي ويقتادونها الى جهة مجهولة
إدانات على مستوى شعبي وسياسي وأمني رفيع اثارها حادث اختطاف الصحفية والناشطة افراح شوقي من قبل مجموعة مسلحة مجهولة اقتحمت منزلها مساء الاثنين، واقتادتها الى جهة مجهولة.
وانشغلت وسائل الاعلام المحلية طيلة ساعات امس الثلاثاء بمتابعة تطورات اختطاف الصحفية العراقية. فقد اصدرت منظمات صحفية بيانات منددة بالحادث، محذرة من محاولات الترهيب التي يتعرض لها صحفييون جراء اداء مهنتهم.

الاصداء لم تتوقف عند موقف المنظمات الصحفية، فقد نظم صحفيون وناشطو المجتمع المدني وقفتين احتجاجيين وسط العاصمة بغداد للتنديد بالحادث الارهابي، داعين الجهات الامنية للاسراع بالكشف عن مصير الصحفية افراح شوقي، وملاحقة المتورطين باختطافها.

بدروها اصدرت الرئاسات الثلاث بيانات منددة باختطاف الصحفية، ووجهت الاجهزة الامنية بالتحقيق بملابسات الحادث، والعمل على كشف ملابساته.

نجل افراح يروي
بعد أن ترجّلوا من مركباتهم الخالية من لوحات التسجيل، أقتحم ما يزيد عن عشـرة أشخاص ملثمين في العاشرة من ليل اول من أمس الأثنين، منزل الصحافية أفراح شوقي بمنطقة السيدية جنوبي بغداد، مستفسـرين عن هويتها بداعي أنهم قوة تابعة للاستخبارات العراقية، ليداهموا منزلها ومنزل اشقائها في المنطقة ثم يقومون بخطفها، بحسب ما روى نجلها يوسف لـ(المدى).

وأضاف يوسف أن "مجموعة مسلحة تتوشح باللثام، اقتحمت منزلنا مساء يوم أمس (الإثنين)، بعد فتحهم الباب الخارجي وصولاً الى الباب الداخلي وخلال طرقهم الباب بعنف هرعنا أنا ووالدتي لمعرفة الطارق، وبعد أن أكدوا لنا أنهم استخبارات فتحنا الباب لكن ما حصل هو تكبيلي بشكل مباشر وبعدها سألوا والدتي هل أنتِ ست افراح؟"

وتابع يوسف أن "المسلحين يفوق عددهم العشرة بعد تأكدهم من أنها المعنيّة تم سؤالها عن الهاتف المحمول الشخصي الخاص بها"، مشيراً الى "اقتحام منزل عمي المجاور لنا من قبل المجموعة ذاتها وإلقاء القبض عليه وتكبيله وإحضاره الى منزلنا".

وأشار يوسف الى أن "المسلحين سرقوا المقتنيات الذهبية والأموال التي كان يمتلكها عمي داخل منزله وأموالنا أيضاً"، مضيفاً "أنهم حاولوا أخذ والدتي التي قاومتهم بكل قوة مع انهم استمروا بمحاولتهم، لكن بعد نقلنا أنا وعمي من المطبخ الى غرفة ثانية وخلال هذه الدقائق القليلة تم اختطاف والدتي وسرقة سيارتنا الشخصية نوع سيراتو".

وأوضح يوسف "عند اقتياد المجموعة لوالدتي حاولتُ اللحاق بهم لكن مع الأسف لم أجد نفعاً من محاولتي سوى التعرف على سيارتين نوع (بك أب) تيوتا، لا تحملان لوحات تسجيل حكومية".

الرئاسات تدين
لم تمر سوى ساعات حتى بدأت حملة رسمية وشعبية كبيرة تستنكر اختطاف الصحفية، حيث دان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم اختطاف الصحفية ، فيما وجه السلطات الأمنية ببذل أقصى الجهود من أجل تحريرها.

وقال معصوم، في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، إنه يدين "بشدة جريمة اختطاف الصحفية أفراح شوقي القيسي من منزلها ببغداد من قبل مسلحين مجهولين"، موجها السلطات الأمنية بـ"بذل أقصى الجهود واتخاذ كل الإجراءات العاجلة من أجل تحريرها".

ووجه معصوم السلطات المسؤولة بـ"ملاحقة اية جماعة أو جهة يثبت تورطها بعملية اختطاف هذه الصحفية ومعاقبة المتورطين بأية اعمال تستهدف أمن المواطنين وترهيب الصحفيين أو تنتهك سلطة الدولة والدستور"، مشددا على "لزوم إنقاذ حياتها والحفاظ على سلامتها وسلامة عائلتها".

واعتبر رئيس الجمهورية أن "مثل هذه الأعمال المنافية للقانون لا تخدم الا أعداء شعبنا، فضلا عن انها تمثل اساءة لا تغتفر لسمعة البلاد ونظامها الديمقراطي".

من جانبه، وجّه رئيس الوزراء حيدر العبادي الأجهزة الأمنية ببذل جهود قصوى من أجل إنقاذ حياة الصحفية المختطفة والحفاظ على سلامتها.

وقال مكتب رئيس الوزراء ،في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، إن العبادي "وجه الأجهزة الأمنية بالكشف الفوري عن ملابسات تعرض الصحفية أفراح شوقي للاختطاف وبذل اقصى الجهود من اجل انقاذ حياتها والحفاظ على سلامتها".
وأضاف البيان أن العبادي وجه أيضا بـ"ملاحقة اية جهة يثبت تورطها بارتكاب هذه الجريمة واستهداف امن المواطنين وترهيب الصحفيين".
فيما استنكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري، حادثة الاختطاف.

ووصف الجبوري ، في بيان له تلقت (المدى) نسخة منه، عملية الاختطاف بأنها "عمل دنيء يستهدف تكميم الأفواه الصادقة والتضييق على حرية الصحفيين العراقيين في اداء واجبهم الوطني والانساني".

الصدر على الخط
على الصعيد ذاته، زار زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر،يوم امس الثلاثاء، نقابة الصحفيين في بغداد مطالبا بتوفير الحماية للأسرة الصحفية. وطالب الصدر بـ"الإفراج عن الصحفية المختطفة افراح شوقي ومعاقبة المذنبين".
محافظ بغداد علي التميمي، من جانبه ، عد عملية اختطاف الصحفية انها "عملية إرهابية دنيئة".

وقال التميمي، في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، انه "مرة أخرى قامت جهات خارجة عن كل الأعراف القانونية والأخلاقية والاجتماعية بعملية إرهابية دنيئة، مساء أمس، باختطاف الصحفية أفراح شوقي في منطقة السيدية"، مؤكدا "إدانته لهذا العمل الإرهابي الجبان وهذا السلوك الهمجي وهذه الممارسات التي تريد تكميم الأفواه والتضييق على حرية الصحفيين".
في حين دانت لجنة الثقافة والإعلام النيابية اختطاف الصحفية من داخل منزلها محملة الحكومة المسؤولية الكاملة عن سلامتها.

وأكدت عضو اللجنة سروة عبد الواحد في بيان ان"اختطاف افراح مؤشر على ان الحكومة غير قادرة على حماية المواطنين داخل العاصمة بغداد مشددة على ضرورة ان تتخذ القوات الأمنية التدابير اللازمة لتحرير افراح من مختطفيها" وطالبت عضو لجنة الاعلام النيابية الحكومة "بحصر السلاح بيد الدولة لكي يصبح الجميع على يقين بأن هؤلاء المسلحين الذين يعتدون على المواطنين ويختطفونهم من بين عوائلهم لا ينتمون الى الدولة".

ناشطو المجتمع المدني
من جانبها، طالبت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق بتأمين حياة الصحافية ،فيما ناشدت رئاسة الحكومة والمنظمات النقابية والمجتمعية بالعمل السريع لتحريرها.
وذكرت النقابة الوطنية للصحافيين ،في بيان تلقت (المدى برس) نسخة منه، إن "مجموعة مسلحة قامت، أمس، باختطاف الزميلة القيادية في النقابة افراح شوقي من منزلها في حي السيدية".

ودعت النقابة السلطات الامنية الى "العمل الجدي لتحرير زميلتنا وتأمين حياتها وتحملها المسؤولية عما تلاقيه افراح شوقي على يد مختطفيها"، مناشدة رئاسة الحكومة والمنظمات النقابية والمجتمعية "بالعمل السريع لتحرير زميلتنا التي عرفت بنشاطها المثابر في الدفاع عن الحريات وحقوق الصحافيين".

وأعرب مرصد الحريات الصحفية، عن قلقه الشديد جراء حادث اختطاف الصحافية افراح شوقي، وعدَّ "هذه الحوادث مقلقة للجميع وللأسرة الصحفية وللمنظمات الدولية العاملة في مجال الصحافة وهذه دلالة على أن الصحافيين مستهدفون بأساليب متعددة".

ويقول مدير المرصد زياد العجيلي لـ(المدى)، أن "الأجهزة الأمنية تعمل على تعقب آثار الحادثة وهناك عمل كبير من قبلهم للتوصل الى الجناة و إنقاذ حياة الزميلة شوقي".
في حين نظم عدد من الصحافيين والناشطين وقفة احتجاجية استنكاراً لحادثة اختطاف الصحافية افراح شوقي، فيما طالبوا الجهات الحكومية بملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة.

وقال عضو تجمع اصلاحيون الإعلامي عماد جاسم في حديث الى (المدى) إن "التجمع يحمّل الجهات الأمنية والسلطات الحكومية كامل المسؤولية عن اختطاف الصحافية أفراح شوقي ومصيرها".
وأضاف جاسم أن "التجمع يعد هذه العملية تهديداً حقيقياً للوسط الاعلامي لاسيما أن افراح شوقي سبق لها وأن انتقدت جهات متنفذة عبر كتاباتها وتلقت العديد من التهديدات".

ممثلة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل استنكرت في حديث الى (المدى) "استمرار مسلسل الترهيب المنظم الذي يتعرض له الاعلاميون وناشطو حقوق الانسان في العراق".
وأضافت مروكل اننا "نناشد الحكومة والجهات الأمنية بالتحرك لمتابعة الموضوع والكشف عن المنفذين وتقديمهم للعدالة".
فيما دانت جماعة (مدنيون) حادث اختطاف الصحفية ،محذرين من انتشار السلاح والمسلحين خارج ايدي الحكومة.

واوضح بيان للجماعه تلقت (المدى) نسخة منه ان " الأسرة الصحفية والشرائح المنتجة للثقافة تلقت بغضب وحزن جريمة اختطاف الزميلة الصحيفة أفراح شوقي من بيتها ومن أمام اطفالها، في واحدة من الجرائم التي يندى لها الجبين وتشعر الجميع بالخطر الذي حذرنا منه متمثلا بانتشار السلاح والمسلحين طليقين وبشكل أقوى من مؤسسات الدولة الامنية".

واشار البيان الى انه "اذا كان المسلح قام بجريمته مغطياً وجهه بلثام القتلة ليخفي هويته، فإن هذا يعني أن كل مسلح من خارج مؤسسات الدولة هو مجرم تجب ملاحقته، وحان الوقت لأن تبدأ السلطات بمنع السلاح والكشف عن المتورطين بجرائم القتل والاختطاف، وما جريمة اختطاف افراح شوقي الا امتداد لعمليات سابقة منها اختطاف جلال الشحماني وواعي المنصوري".
وطالب البيان السلطة بتحرير الزميلة أفراح شوقي فورا, ومحاسبة مرتكبي هذه الجريمة .

كما طالبت رابطة الصحفيين والإعلاميين في صلاح الدين الحكومة العراقية ووزارة الداخلية بالتحرك السريع لانقاذ حياة الصحفية.
وطالبت الرابطة في بيان استنكاري لحادثة اختطاف القيسي البرلمان العراقي ونقابة الصحفيين العراقيين وجميع منظمات المجتمع المدني والجهات الانسانية والاغاثية باستنكار جميع هذه الاعمال التي تضيق على الحريات الصحفية.

استنفار في عمليات بغداد
من جانب آخر. أعلنت قيادة عمليات بغداد، تشكيل فريق عمل مشترك للتحقيق بحادثة اختطاف الصحفية أفراح، داعية الجميع الى الإدلاء بأية معلومات تفيد التحقيق.

وقال المتحدث باسم القيادة العميد سعد معن ،في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، "تم تشكيل فريق عمل مشترك في عمليات بغداد للتحقيق في حادثة اختطاف الصحفية أفراح شوقي"، مبينا أن "ذلك يجري بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الماسكة للأرض والأجهزة الاستخبارية والساندة".

وأضاف معن "سيتم الإعلان عن نتائج هذا التحقيق"، داعيا الجميع الى الإدلاء بأية معلومات تفيد في سير عملية التحقيق".

وعملت الصحافية أفراح شوقي في صحف محلية وعربية عدة أبرزها صحيفة الشرق الأوسط ، فضلاً عن كونها موظفة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار وعضواً في النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين.

وما يزال الغموض يلف مصير الصحافية، بعد يوم على حادث اختطافها، الذي تعرضت له على يد مسلحين في وسط العاصمة بغداد واقتادها الى جهة مجهولة، حادث الاختطاف هذا اعاد الى الواجهة من جديد التهديدات التي تعرض لها الكثير من الإعلاميين، في الوقت الذي تتصدر فيه البلاد لوائح البلدان الاكثر خطرا على العمل الصحفي .
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter